كل امرئ مسؤول أمام هذه الأمة

أحب أن أقول لكل امرئ: أنه مسؤول أمام هذه الأمة التاريخية العظيمة المسماة بالأمة العربية مسئولية حقيقية، وإن على كل امرئ أن يبصر طريقه بوضوح قبل أن يفوت الوقت، فإن الأمم ليست بالصورة التي نتصورها، الأمم تفنى وتزول، ومن السهل أن تزول، وأنتم ترون بأعينكم أنكم تُعاملون في العالم الآن، وأنا فيكم بطبعي من هذه الأمة، إننا نعامل الآن معاملة شاذَّة جدا في تاريخ البشر، لا يمكن أن يحدث في تاريخ البشر في العصر الحاضر ولا في عصور سابقة هذا الضرب إلا ما حدث بالطبع في أمريكا أو في بعض أفريقيا، هذا الضرب من طرد الأمة من بيوتها وإخراجهم من أوطانهم وتشريدهم في الآفاق دون أن يتحرك في العالم ضمير إنساني ولا الضمير العربي، يُطرد الناس من بيوتهم ويُنشر الخبر عندنا وفي الدنيا ولا يباليه إنسان، نُسِفَت عشرات البيوت، طُرِدت عشرات العائلات وهذا خبر يُتَلَقَّى بكل بساطة، كأن هؤلاء لا يعدون شيئا في الدنيا؛ فهذا موقف العالم منا، وهذا الموقف مبني على شيء: على أننا نحن لا نريد أو لم نستطع بعدُ أن نبصر الطريق الصحيح لموقف العالم منا، ولم نستطع بعد أن نبصر الطريق الصحيح لموقفنا نحن من هذا العالم، ولم نستطع أن نبصر بعد ما ينبغي علينا أن نفعله في سبيل تحقيق حياتنا، وكما قلت لك مرة أخرى أن حياة الأمم في ألسنتها، اللسان هو حياة الأمة، لا حياة لأمة بغير لسان، واللسان كالنهر الجارف، يجمع كل محصول الأمة، كالغيث منهمر، آلاف القرون يتكون منه هذا النهر، فإذا انقطع تيار هذا النهر فقد وقعت في خيبة.

شاهد المزيد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق