أباطيل وأسمار تأليف محمود محمد شاكر

أباطيل وأسمار

أباطيل

«أَلاَ لاَ يَمْنَعَنَّ رَجَلاً هِيبَةُ النّاس، أَنْ يَقُولَ بِحَقٍّ إِذَا عَلِمَهُ»

رسالة في الطريق إلى ثقافتنا إذن هي صُوى تبين الطريق لمن أراد أن يعرف ثقافته العربية الإسلامية معرفة حقيقية بعيدا عن الزيف الذي لفها به الاستعمار والاستشراق ومن سار على دربهما من أبناء جلدتنا من المتحكمين في سوق الثقافة والأدب والإعلام، ومن يسير بلا هدى ولا علم مصدقا كل ما يسمعه وكل ما يكتب، و”كفى بالمرء كذبًا أن يحدّث بكل ما سَمِع“..

رسالة في الطريق إلى ثقافتنا

صدر كتاب رسالة في الطريق إلى ثقافتنا أول مرة مع الطبعة الثانية من كتاب “المتنبي” سنة 1397 هـ / 1977 م بدار المدني ومكتبة الخانجي بمصر..

ثم صدرت الرسالة منفردة عن الكتاب بعد ذلك عن الهيئة العامة للكتاب بمصر، ثم بمكتبة الخانجي..

ولعله يمكننا أن نقول إن كتاب رسالة في الطريق إلى ثقافتنا منظار لمن أراد أن يرى ما يحدث الآن من حوله رؤية إسلامية مستوعبة، لا يشوبها الزيف والتشويه، ولم تطلها يد التحريف، بعد أن صار كل شيء غير واضح، في زمن محنة الأمة التي صار ضرب فيه على عقل المرء وبصره وقلبه “حتى يرى حسنا ما ليس بالحسن”

مقدمة كتاب رسالة في الطريق إلى ثقافتنا

1- اعلم أني قضيت عشر سنوات من شبابي، في حيرة زائغة، وضلالة مضنية ، وشكوك ممزقة ، حتى خفت على نفسي الهلاك، وأن أخسر دنياي وآخرتي، محتقبا إثما يقذف بي في عذاب الله بما جنيت. فكان كل همي يومئذ أن ألتمس بصيصا أهتدي به إلى مخرج ينجيني من قبر هذه الظلمات المطبقة على من كل جانب.

فمنذ كنت في السابعة عشرة من عمري سنة 1926، إلى أن بلغت السابعة والعشرين سنة 1936، كنت منغمسا في غمار حياة أدبية بدأت أحس إحساسا مبهما متصاعدا أنها حياة فاسدة من كل وجه.

فلم أجد لنفسي خلاصا إلا أن أرفض متخوفا حذرا، شيئا فشيئا، أكثر المناهج الأدبية والسياسية والاجتماعية والدينية التي كانت يومئذ تطغى كالسيل الجارف، يهدم السدود، ويقوض كل قائم في نفسي وفى فطرتى.

ويومئذ طويت كل نفسي على عزيمة حذاء ماضية : أن أبدأ، وحيدا منفردا، رحلة طويلة جدا، وبعيدة جدا، وشاقة جدا، ومثيرة جدا. بدأت بإعادة قراءة الشعر العربي كله، أو ما وقع تحت يدي منه يومئذ على الأصح، قراءة متأنية طويلة الأناة عند كل لفظ ومعنى، كأني أقلبهما بعقلي، وأروزهما (أي: أزنهما مختبرا) بقلبي، وأجسهما جسا ببصري وببصيرتي، وكأني أريد أن أتحسسهما بيدي، وأستنشي (أى: أشم) ما يفوح منهما بأنفي، وأسمع دبيب الحياة الخفي فيهما بأذني = ثم أتذوقهما تذوقا بعقلي وقلبي وبصيرتي وأناملي وأنفى وسمعي ولساني، كأني أطلب فيهما خبيئا قد أخفاه الشاعر الماكر بفنه وبراعته، وأتدسس إلى دفين قد سقط من الشاعر عفوا أو سهوا تحت نظم كلماته ومعانيه، دون قصد منه أو تعمد أو إرادة.

زر الذهاب إلى الأعلى