كتاب المتنبي رسالة في الطريق إلى ثقافتنا – محمود محمد شاكر

العنوان:المتنبي
المؤلف: محمود محمد شاكر
الناشر:مطبعة المدني – دار المدني.
الصفحات:196 صفحة

كتاب المتنبي رسالة في الطريق إلى ثقافتنا pdf

رسالة في الطريق إلى ثقافتنا
المتنبي رسالة في الطريق إلى ثقافتنا

يقع كتاب المتنبي للأستاذ محمود محمد شاكر -رحمه الله- في 949 صفحة، وهو أشهر كتبه، وقد أثار الكتاب نقاشات كثيرة، بسبب المنهج غير المعهود عند القراء، والأسلوب الجديد في طريقة عرض الدراسات الأدبية.

سبب تأليف الكتاب

ألف الأستاذ محمود محمد شاكر كتاب المتنبي سنة 1936 وهو ابن 26 سنة، بطلب من فؤاد صروف رئيس تحرير مجلة المقتطف، وفي الحقيقة فإن الأستاذ محمود محمد شاكر لم يكن يقصد في بداية الأمر تأليف الكتاب بهذا الشكل الذي نراه، وإنما كان القصد أن يكتب دراسة في بضع وثلاثين صفحة كما طلب من رئيس تحرير مجلة المقتطف، لتنشر في ذكرى المتنبي، ولكن يسر الله للأستاذ شاكر، فخرج الكتاب في فترة وجيزة بمنهج فريد.

نشرت المقتطف كتاب المتنبي للأستاذ محمود محمد شاكر (العدد الصادر في السادس من شوال 1354 هـ الأول من يناير 1936م) وصدر رئيس التحرير فؤاد صروف مجلته قائلا: “هذا العدد من المقتطف يختلف عن كل عدد صادر منذ سنتين إلى يومنا هذا، فهو في موضوع واحد ولكاتب واحد”.

مقتطف من كتاب المتنبي:

اعلم أني قضيت عشر سنوات من شبابي، في حيرة زائغة، وضلالة مضنية، وشكوك ممزقة، حتى خفت على نفسي الهلاك، وأن أخسر دنياي وآخرتي، محتقبا إثما يقذف بي في عذاب الله بما جنيت. فكان كل همي يومئذ أن ألتمس بصيصا أهتدي به إلى مخرج ينجيني من قبر هذه الظلمات المطبقة على من كل جانب.

فمنذ كنت في السابعة عشرة من عمري سنة 1926، إلى أن بلغت السابعة والعشرين سنة 1936، كنت منغمسا في غمار حياة أدبية بدأت أحس إحساسا مبهما متصاعدا أنها حياة فاسدة من كل وجه.[1]

فلم أجد لنفسي خلاصا إلا أن أرفض متخوفا حذرا، شيئا فشيئا، أكثر المناهج الأدبية والسياسية والاجتماعية والدينية التي كانت يومئذ تطغى كالسيل الجارف، يهدم السدود، ويقوض كل قائم في نفسي وفى فطرتى.

ويومئذ طويت كل نفسي على عزيمة حذاء ماضية: أن أبدأ، وحيدا منفردا، رحلة طويلة جدا، وبعيدة جدا، وشاقة جدا، ومثيرة جدا. بدأت بإعادة قراءة الشعر العربي كله، أو ما وقع تحت يدي منه يومئذ على الأصح، قراءة متأنية طويلة الأناة عند كل لفظ ومعنى، كأني أقلبهما بعقلي، وأروزهما (أي: أزنهما مختبرا) بقلبي، وأجسهما جسا ببصري وببصيرتي، وكأني أريد أن أتحسسهما بيدي، وأستنشي (أى: أشم) ما يفوح منهما بأنفي، وأسمع دبيب الحياة الخفي فيهما بأذني = ثم أتذوقهما تذوقا بعقلي وقلبي وبصيرتي وأناملي وأنفى وسمعي ولساني، كأني أطلب فيهما خبيئا قد أخفاه الشاعر الماكر بفنه وبراعته، وأتدسس إلى دفين قد سقط من الشاعر عفوا أو سهوا تحت نظم كلماته ومعانيه، دون قصد منه أو تعمد أو إرادة[2].

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1]– انظر مقدمة كتابي ” أباطيل وأسمار ” ص: 10، 11، ومواضع أخر مما كتبت.

[2]– قد حسمت قضية “التذوق “، ولم سميت منهجي منهج ” التذوق “، في كلمتين نشرتهما في مجلة الثقافة في العددين: 61 (أكتوبر سنة 1978) / 63 (ديسمبر سنة 1978)، وأنى لا أعنى به ما مجرى على ألسنة الكتاب: (يتذوق الجمال) و (يتذوق الفن)، فهذا كلام غير دال على منهج. وليس هذا مكان بيانه مرة أخرى. ولم أتم كتابة هذه المقالات، وسأنشرها قريبا بعنوانها: (المتنبي ليتني ما عرفته).

شاهد المزيد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق