قضية الشعر الجاهلي في كتاب ابن ابن سلام – الشيخ محمود محمد شاكر

قضية الشعر الجاهلي لدى ابن سلام

قضية الشعر الجاهلي لدى ابن سلام

  • عنوان الكتاب: قضية الشعر الجاهلي في كتاب ابن ابن سلام.
  • المؤلف: أبو فهر محمود محمد شاكر.
  • الناشر: مطبعة المدني – دار المدني.
  • عدد الأجزاء: 1.
  • الطبعة: الأولى.
  • عدد الصفحات: 131.
  • الحجم: 3.42 ميجا بايت.
  • مقتطف من مقدمة قضية الشعر الجاهلي في كتاب ابن سلام:

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله مالك الملك لا شريك له. هو الواحد القهار. وأشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله وصفوته من خلقه، أنزل عليه القرآن العظيم كلام الله ليقرأه على الناس على مكث، فأدى الأمانة، وبلغنا رسالة ربه، صلى الله عليه وسلم تسليما كثيرا. وصلى الله على أبوينا إبراهيم وإسمعيل وعلى سائر الأنبياء صلاة طيبة.

وبعد:

كان مفروضا، أو هكذا سولت لي نفسي، أن أرتجل كلمة أجعلها مدخلا إلى ما سوف أحدثكم عنه، ولكن لما دنا موعد هذا اللقاء خفت وجزعت، فآثرت أن لا أوردط نفسي في أسبوع واحد مرتين، وحسبي ما ورطني فيه أخي وصديقي أبو فهد، الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركيّ، منذ أيام قلائل كما يعلم بعضكم غفر الله لي وله. فأنا أجد حرجا شديد الشراشة قابضا على أظامي، يأخذني أخذا عنيفا إذا ما قُدِّر عليّ أن أقف في جمع من الناس مرتجلا للكلام. فهذه ليست صناعتي، لم آلفها ولم أمارسها قط، صناعتي هي حمل القلم بين أناملي في خلوة بعيدا عن الناس، في كنف السكينة والاطمئنان، حيث لا يشغلني عما أريده خوف ولا تردد، ولا عين تحملق في وجهي، ولا أذن تصغي تنازعي لساني، وحيث لا يبلبني صوت نفسي وأنا أسمع كلاما قد فصم عني، ثم لا أملك رده أو تغييره إن أخطأت أو جرت أو تهاويت في زلل، فإن هذه البلبلة بين البسط والقبض، خليفة أن تتركني كالمخنوق لا يجد مساغا للتنفس. نعم، فأنا لا أجد حريتي إلا مع القلم، فهو وجده الذي يستطيع أن يتحدث عن نفسي مبنيا عنها، غير متردد ولا خائف ولا متهيب ولا متلجلج. ألفت هذه الحرية وأحببتها، حتى بطل عمل لساني وشفتي أو كاد، وصار القلم وحده هو لساني الذي أتحدث به إلى جموع الناس. هذا عذري، فإن قبلتموه فهي منة لكم علي، وإن كرهتموه فلم تقبلوه، فأنا على كل حال لا أستطيع أن أفارق حريتي، لأقع في أسر من لا يرحمني. ولستم به إن شاء الله….