الأستاذ محمود محمد شاكر فارس التراث

الأستاذ محمود محمد شاكر فارس التراث

الأستاذ محمود محمد شاكر فارس التراث

العنوان: الأستاذ محمود محمد شاكر فارس التراث.

المؤلف: مجلة الأدب الإسلامي.

العدد رقم: العدد السادس عشر – ربيع الآخر – جمادى الأولى – جمادى الآخرة 1418 هـ. الموافق لـ آب (أغسطس) / أيلول (سبتمبر) / تشرين الأول (أكتوبر) 1997 م

عدد الصفحات: 164.

الحجم: 15.8 ميجا بايت.

افتتاحية العدد: الأستاذ محمود محمد شاكر فارس التراث

كانت النية متجهة إلى إصدار ملف خاص عن شيخ العربية وفارس التراص الشيخ محمود شاكر، ثم رأينا أن من حق الشيخ على مجلة الأدب الإسلامي أن تصدر عنه هذا العدد الخاص، وفاءً بحقه على هذه الأمة، وإسهاما في رفع الحيف الذي أصابه، في شتى مراحل حياته، وتعريفا للأجيال بهذه القصة الشامخة، وبهذا الفارس الأخير الذي سقط “تحت راية القرآن” وفي حومة الدفاع عن مقومات هذه الأمة وأصالتها، وقرآنها وفصحاها وتراصها، وهويتها الإسلامية، التي ضاعت الأمة بعد أن أضاعتها.
وأردنا بهذا العدد أن تجد الأجيال في الأستاذ محمود شاكر قدوة لها في عزمه وتصميمه، وفي إعداد نفسه وتثقيفها، وفي صبره على تحصيل العلم، وثباته في الدفاع عما يؤمن به، وفي المنهج الذي رأى فيه خلاصا للأمة، وطريقا لخروجها من التيه، الذي دونه تيه بني إسرائيل.
ونقول للمخلصين، من رجال هذه الأمة، سواء فيهم من عرف الشيخ محمود شاكر حق المعرفة فأحبه، أو من لم يصبر عليه فجافاه، أو من كان بعيدا عنه وعن كتاباته فحكم عليه دون معرفة وتبصر… نقول لهؤلاء جميعا: لقد ظلم الشيخ محمود شاكر من كثير من الحكام والناس، وكانت ردة الفعل الغالبة ضد الظلم، مع قسوة الظروف عليه، أن قسا على نفسه وذويه ومحبيه، قبل أن يقسو على غيرهم.
وقد صار الرجل إلى ربه بعد أن ترك لأمته منهجا بقوم على العودة إلى التراث، وعلى التمسك بلغة القرآن ، وأدب العربية الأصيل، في شعره الجاهلي وما بعد الجاهلي، ليكون من ذلك كله درع تصد عن الأمة تيار التغريب الجارف الذي ضيع هوية الأمة، بالتقليد الأعمى لكل ما لدى الغرب.
وقد ترك الشيخ منهجه بعد أن أقام له العالم والصوى، وظل هذا المنهج محتاجا إلى التقعيد الذي ينبغي أن يستظهر من مقالات الشيخ ومؤلفاته كلها، وما أجدر طلاب الشيخ وأصحابه أن يقوموا بذلك وما أجدر الجامعات بأن تسهم في ذلك من خلال الرسائل الجامعية والندوات الأدبية.
وأردنا من هذا العدد الخاص، أن يعرف النسا فرادة الشيخ في المجاللات العديدة التي أجاد فيها، سواء في مجال التحقيق، الذي كان صاحب منهج منفرد فيه، أم في مجال الدراسات الأدبية والفكرية، أم في مجال الإبداع الذي بلغ ذروة العطاء في ملحمة “القوس العذراء” التي قال فيها الناقد الكبير الدكتور إحسان عباس: “لا ريب عندي في أن الشعر الحديث  قد ضل كثيرا حين لم يهتد إلى (القوس العذراء) وأن الناقد الحديث كان يعشو إلى أضواء خادعة حين انقاد وراء التأثر بشعر أجنبي ورموز غريبة، ولم يستطه أن يكتشف أدواته في التراث كما فعلت في القوس العذراء”.

ومن هنا، وفي سبيل استكمال صورة الشيخ في عطائه المتنوع ومنهجه الأصيل، أبحنا لأنفسنا أن ننشر بعض ما سبق نشره في الكتاب الذي أصدره تلامذة الشيخ وأصحابه بمناسبة بلوغه السبعين من عمره بعنوان “دراسات عربية وإسلامية” كما نشرنا ملحمة (القوس العذراء) بين يدي الدراسات التي كتبت عنها، حتى تكون تلك الملحمة الرائعة بين أيدي الناس إذا لم يكتب لها الإنتشار والذيوع.
وأخيرا فما أجدر المملكة العربية السعودية التي أحبها الشيخ وأحبته وكرمته، بمنحه جائزة الملك فيصل، والتي رعاه أولو الأمر فيها بأن تعيد نشر مؤلفات الشيخ محمود شاكر كاملة، على نسق ما يعرف بالأعمال الكاملة، وأن تضم إلى هذه المؤلفات مقالاته المتناثرة في عدد من الصحف والمجلات، قم أن تقيم له ندوة عالمية حتى تعرف الأجيال من هو محمود شاكر… فقد كان الرجل يؤثر الصمت والعزلة، وكانت وسائل الإعلام المتحيزة تحاول التعتيم عليه في غفلة من الزمن.

رئيس التحرير: أبو الحسن علي الندوي