إغاثة الأمة بكشف الغمة – تقي الدين المقريزي

إغاثة الأمة بكشف الغمة – تقي الدين المقريزي

إغاثة الأمة بكشف الغمة

إغاثة الأمة بكشف الغمة

– عنوان الكتاب: إغاثة الأمة بكشف الغمة.

– المؤلف: تقي الدين أبي العباس أحمد بن علي المقريزي.

– دراسة وتحقيق: كرم حلمى فرحات.

– الناشر: عين للدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية.

– سنة النشر: 1427 هـ / 2007 م.

– رقم الطبعة: الأولى.

– عدد المجلدات: 1.

– الحجم: 3.44 ميجا بايت.

– إمكانية التحميل: الكتاب متاح للتحميل.

– طبعة أخرى للكتاب: غير متوفر الآن.

* * *

قال الأستاذ محمود محمد شاكر:

…انتبهت فزعًا، وإذا أنا أقلب الصفحة التَّاسعة والعشرين من هذا الكتاب، وإذا خطوطٌ حمر قد ضربتُها فوق الأسطر: “ودخل فصل الرَّبيع فهبَّ هواء، أعْقَبَه وباء وفناء، وعدم القوت حتَّى أكل النَّاسُ صغارَ بني آدم من الجوع، فكان الأبُ يأكل ولده مشويًّا ومطبوخًا، والمرأة تأكل ولدها… فكان يوجد بيْن ثياب الرَّجُل والمرأة كتف صغير أو فخِذه أو شيء من لحمه، ويدخُل بعضهم إلى جاره فيجِد القِدر على النار فينتظرِها حتَّى تتهيَّأ، فإذا هي لحم طفل، وأكثر ما يوجد ذلك في أكابر البيوت”(*).

أين يعيش أحدُنا وهو يقرأ؟ هذه تسع ساعات يُخيَّل إليَّ أني قضيت ثماني ساعات منها وأنا أقرأ هذه الأسطر القليلة أُقلِّبها لعيني فتتقلَّب معانيها في نفسي؛ إذ كانت تنزع في معناها إلى الآلام المفتجّرة بدمي في قلبي، فلا يكون الحرفُ منها إلاَّ أفكارًا تتَّسع وتتراحب، وتتداعى وتتوالد، ويَنْسَخ بعضها بعضًا.

ولو ذهبتُ أكتب ما قرأته في نفسي منه هذه الأسطر، وما تحدثتْ به النفس من حديث أَكَلَ ثماني ساعات من أوَّل الليل إلى مطلع الفجر، لملأَ ذلك ما يقع في كتاب مفرد، ولكن…

لماذا لا تكون هذه القسْوة المتوحِّشة إلاَّ من أعمال القلوب المتحجِّرة في بيوت الأغنياء والأكابر؟ ولماذا يكون أقسى القسْوة في قلْب المرأة الغنيَّة، فتكون هي أعظم استِهانة بجريمة أَكْل ولَدِها الذي ولدَتْه؟…

 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* كتاب “إغاثة الأمة يكشف الغمة” هو تاريخ المجاعات التي كانت بمصر، وقد طبع بلجنة التأليف والترجمة والنشر منذ أسابيع، وهذا الَّذي نقلناه من تاريخ المجاعة التي كانت بمصر في الدولة الأيوبية سنة 596 فقيل فيها: “سنة سبع افترست أسباب الحياة (شاكر).

المصدر: جمهرة مقالات الأستاذ محمود محمد شاكر، ص 164.